دخل طفلٌ بملابسٍ بالية بهدوءٍ إلى محلّ المجوهرات

موقع أيام نيوز

وقال أمي رهنت هذا العقد عندما أصبت بحمى الضنك العام الماضي. لم يكن لدينا مال للأدوية ولا للمستشفى.
بكت كثيرا وهي ترهنه لأنه كان هدية من جدتي. وعدت نفسي أن أعوضها عندما أتعافى. غدا عيد ميلادها وأريد أن أفاجئها. ساد صمت كامل في المتجر. الزبائن الذين كانوا ينظرون إليه بازدراء قبل دقائق صاروا يمسحون دموعهم خفية.
الحارس أسقط عصاه من يده وخفض رأسه خجلا. توجهت السيدة كارلا إلى الخزنة ثم عادت وهي تحمل عقدا بسيطا مع قلادة. نظرت إلى بوبوي ورأت في عينيه تضحية طفل تحمل الشمس والمطر والنفايات والحرمان
فقط ليعيد الابتسامة إلى وجه أمه. أعادت إليه قسيمة الرهن ووضعت العقد داخل علبة أنيقة من المخمل الأحمر.
قالت بصوت مرتجف يا بني خذه. مد بوبوي يده ثم حاول دفع العملات نحوها وقال هذا ثمنه فأمسكت السيدة كارلا بيده وقالت مبتسمة والدموع تنهمر لا حاجة لذلك. احتفظ بمالك. هذا العقد هدية.
تجمد بوبوي من الدهشة ثم قال بصوت مرتعش شكرا شكرا جزيلا 
تجمد بوبوي من الدهشة ثم قال بصوت مرتعش شكرا... شكرا جزيلا لكن القصة... وو ووو
استدارت السيدة كارلا نحو الزبائن الذين كانوا لا يزالون متسمرين في أماكنهم عيونهم متلألئة بالدموع. قالت بصوت هادئ يملؤه الاحترام أعتقد أننا جميعا تعلمنا درسا اليوم. درسا عن الحب الحقيقي الټضحية وعن أن القيمة ليست دائما فيما نراه بالعين المجردة.
تقدم رجل أعمال بدا عليه الثراء وخلع ساعته الرولكس الثمينة ووضعها بهدوء على الطاولة بجانب كومة العملات المعدنية. تبعه آخرون فوضعت سيدة حقيبتها الفاخرة وأخرى خاتما ماسيا. لم تكن هذه تبرعات بل كانت علامة على تغيير عميق في قلوبهم. لقد رأوا في بوبوي ما هو أثمن من كل المجوهرات المعروضة.
نظرت السيدة كارلا إلى بوبوي ورأت الحيرة في عينيه. ابتسمت بلطف وقالت يا بني لا تقلق. هذه ليست لك. إنها تذكرة لنا جميعا بأن هناك قيما أعلى من الماديات.
أخذ بوبوي علبة العقد المخملية الحمراء بين يديه الصغيرتين الخشنتين وكأنها أثمن كنز في العالم. كانت شفتاه ترتجفان ودموع الفرح بدأت تنهمر من عينيه المرهقتين. لم يستطع أن ينطق بكلمة أخرى فقط أومأ برأسه في امتنان عميق.
عندما هم بوبوي بالمغادرة أشار إليه الحارس مانونغ كاردو الذي كانت عيناه حمراوين من الخجل والندم نحو صنبور المياه في الخلف. يا بني تعال واغسل قدميك. لقد تركت آثارا جميلة اليوم لكن لا يزال بإمكاننا تنظيفها. ساعده الحارس وبدلا من الطرد قدم له قطعة قماش نظيفة ليجفف قدميه.
خرج بوبوي من المتجر وهو يحمل العقد الثمين ودفء القلوب التي لمسها. لم يكن يدرك تماما حجم التأثير الذي أحدثه في حياة هؤلاء الأثرياء. لكنه كان يعرف شيئا واحدا والدته ستكون سعيدة.
في المساء تحت ضوء المصباح الخاڤت في كوخهم المتواضع
قدم بوبوي العلبة الحمراء لأمه. فتحتها وهي تظن أنها مجرد هدية بسيطة لكن عندما رأت العقد الذهبي يلمع بداخلها شهقت. كيف... كيف فعلت هذا يا بوبوي سألته وعيناها تملؤهما الدموع.
روى لها بوبوي كل شيء عن رحلة عام كامل من جمع القوارير والجرائد وعن لحظة قلب الكيس في المتجر الفاخر وعن كلمات المديرة الدافئة. احتضنته والدته بقوة وكانت دموعها تمزج بين الفرح والفخر والألم الذي عاشته وهي ترهن أغلى ما تملك.
منذ ذلك اليوم تغيرت حياة بوبوي ووالدته. لم يصبحا أغنياء بين عشية وضحاها لكن قصة بوبوي انتشرت في الحي وألهمت الكثيرين. بدأ الناس يقدمون له أعمالا بسيطة لمساعدته في كسب رزقه بشرف. أما السيدة كارلا فقد أطلقت مبادرة خيرية لمساعدة الأطفال المحتاجين في التعليم وأطلقت عليها اسم صندوق بوبوي.
لم يعد متجر رويال للمجوهرات والرهن مجرد مكان للمعاملات التجارية بل أصبح رمزا للأمل والإنسانية. وكانت قصة بوبوي الطفل حافي القدمين الذي دخل بقليل من العملات وسكب الكثير من الكرامة تروى لأجيال مذكرة بأن القيمة الحقيقية للإنسان لا تقاس بما يملك بل بما يحمله قلبه من حب وتضحية.

تم نسخ الرابط